أبو علي سينا
234
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
[ الفصل الثاني : تنبيه [ في كيفية إدراك الإنسان نفسه ] ] [ 2 ] تنبيه بما ذا تدرك « 1 » حينئذ وقبله وبعده ذاتك ؟ وما المدرك من ذاتك ؟ أترى المدرك منك « 2 » أحد مشاعرك مشاهدة ، أم عقلك وقوّة غير مشاعرك وما يناسبها ؟ فإن كان عقلك وقوّة غير مشاعرك بها تدرك « 3 » أفبوسط تدرك « 4 » ، أم بغير وسط ؟ ما أظنّك تفتقر في ذلك حينئذ إلى وسط ، فإنّه لا وسط « 5 » . فبقي أن تدرك ذاتك من غير افتقار إلى قوّة أخرى ، وإلى وسط ( 6 ) . فبقي أن يكون بمشاعرك ، أو بباطنك بلا وسط ؛ ثمّ انظر . [ الفصل الثالث : تنبيه [ على تجرّد النفس ] ] [ 3 ] تنبيه أتحصّل أنّ المدرك منك أهو ما يدركه بصرك « 7 » من إهابك ؟ لا ، فإنّك إن « 8 » انسلخت عنه وتبدّل عليك ، كنت أنت أنت ؛ أو هو ما تدركه بلمسك أيضا ، وليس أيضا إلّا من ظواهر أعضائك ؟ لا ، فإنّ حالها ما سلف « * » ؛ ومع ذلك فقد كنّا في الوجه الأوّل من الفرض أغفلنا الحواسّ عن أفعالها . فبيّن « 9 » أنه ليس مدركك حينئذ عضوا من أعضائك كقلب أو دماغ ، وكيف ويخفى « 10 » عليك وجودهما إلّا بالتشريح ؟ ولا مدركك جملة من حيث هي جملة ، وذلك ظاهر لك ممّا تمتحنه « 11 » من نفسك وممّا نبّهت عليه .
--> ( 1 ) ط : يدرك . ( 2 ) ط ، ف : بحذف « منك » . ( 3 ) ط : يدرك . ( 4 ) ط : أبوسط يدرك . ( 5 ) ط : من هنا إلى رقم ( 6 ) ساقطة . ( 7 ) ط : يدرك البصر ، ق : يدركه البصر . ( 8 ) ف : وإن . ( * ) تقدّم في الفصل السابق . ( 9 ) ط : فتبيّن . ( 10 ) د : وقد يخفى . ( 11 ) ق : امتحنته .